‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل

السبت، 26 يوليو 2014

واقع الحال فى بلاد الخال.!


فى بلادنا و خصوصا فى المنطقة الغربية من ليبيا يستعملون كثيرا المناداة "يا خال " من باب التودد و قد حرت فى تفسير هذا التخصيص للخال دون العم ؟ واخيرا التقيت باستاذ فاضل و سألته عن سر هذا التخصيص فقال لى ان الناس فى البادية يستعملون ذلك لأنها - و ان كانت تحمل معنى التودد و القرب - الا انها لا توجب اى التزام . فإبن الأخت مثلا ليس مطالبا بأخد ثأر خاله و لكنه ملزم به فى حالة عمه !!!.
عندما نمعن النظر فيما يصدر من اقوال من كافة الأطراف المتصارعة التى تتقاتل تسمع كثيرا من خطاب الصلح و حقن الدماء و الإبتعاد عن الفتنة و ان الشعب الليبى له خصوصية يتميز بها من حيت وحدته الإجتماعية و ان الجميع يغلب مصلحة الوطن فوق كل مصلحة . يتنقل الحكماء منذ ما يزيد عن 3 سنوات بين مختلف المناطق و القبائل و الأطراف المتنازعة و يجتمعون فى اجواء كلها ود تنقلها الشاشات الفضائية مع كل مظاهر الكرم و السخاء !!! حتى يخيل اليك ان كل مشاكلنا قد حلت و لكن واقع الحال يا خال يقول كلام الليل يمحوه النهار !! فالكلام لا يعدو عن كونه كلام فلا التزام و لا هم من يفرحون ! .
بالطبع الشيوخ و الأعيان و الناس الطيبون فى هذه البلاد قاموا بإدوار كبيرة فى حقن الدماء و فى حل كثير من المشاكل و ان نواياهم الطيبة و حبهم الصادق للبلاد و حرصهم على وحدتها امر لا مراء فيه و هم مشكورون على كل مسعى قاموا و يقومون به و لكن هناك امور تتجاوز المتعارف عليه من اعراف و تقاليد اجتماعية فالموضوع اكبر من ان تحله فقط النوايا الطيبة . الموضوع مصالح كبيرة فالسلطة تعمى من تلبسته و خاصة عندما ترتبط هذه السلطة بالمال و السلاح و تكون هناك ايضا اطرافا دولية لها اجنداتها و لها اصدقاءها المحليين الذين يزيد ارتباطهم بهذه الدول عن ارتباطهم بالوطن ! . الأمر اذا يتطلب الى جانب الحكمة و النوايا الحسنة التى يتمتع بها الشيوخ و الأعيان يتطلب اضافة لذلك فهما حقيقيا للواقع الموجود على الأرض و تشخيصه بشكل عقلانى بعيدا عن المجاملات و العواطف و الكلام العام . كما يتطلب ايضا توافر ارادة سياسية حقيقية تضع بناء الدولة الليبية المرتكزة على المؤسسات الحقيقية كما هو متعارف عليها من اولى اولوياتها و هو الأمر الذى لم يحصل حتى الآن . المشكلة بكل وضوح هو هذا الإصرار من بعض القوى السياسية على اضعاف وجود الدولة و تهميش مؤسساتها العسكرية و الأمنية و المحاولات الحثيثة على دعم و انشاء كيانات بديلة تتصف بالجهوية و القبلية و الإنتماءات الأيديولوجية بديلا عن المؤسسات الوطنية الحقيقية . جدور المشكلة باختصار شديد بدأت عندما عملت بعض القوى السياسية على فرض هيمنتها على اجهزة الدولة و محاولة صياغة شكل الدولة وفق مشروعها العقائدى مستعينة بالدعم الكبير الذى حظيت به من بعض الأطراف الدولية و قلة خبرة الليبيين فى العمل السياسي و الطبيعة العفوية التى اتسموا بها اثناء الثورة مما مكن هذه القوى من التغلغل فى مؤسسات الدولة الحساسة و السيطرة على وزارات الداخلية و الدفاع و المخابرات و غيرها من المؤسسات المهمة فى الدولة .
نتج عن هذه السياسات ان اختلقت اجهزة كثيرة كبديل عن اجهزة الشرطة و الأجهزة الأمنية و استحودت ما يسمى اللجنة الأمنية العليا المؤقتة على اختصاصات الشرطة و الأمن حيث وصل عدد افرادها الى ما يزيد عن 200 الف و كثرت تشكيلاتها حتى وصل عدد فروعها الى اكثر من 70 فرعا منتشرة فى اغلب مناطق ليبيا و كل فرع يتبعه عدد لا يحصى من التشكيلات العسكرية تحت مسميات مختلفة . حيث ان هناك اكثر من 50 تشكيلا مسلحا فى وسط طرابلس وحدها يفعلون ما يشاءون و يقبضون على من يشاءون و فق تصريح السيد رئيس اللجنة الأمنية المؤقتة السابق . تشكيلات لا يربطها اى رابط مؤسساتى حقيقى و لا تتسم بالمهنية أو الإنظباط و تفتقر الى ابسط قواعد السلوك المهنى مما ادى الى تجاوزات كبيرة و تعد على حقوق المواطنين و حرياتهم . كان عدد ضباط الشرطة اكثر من 11الفا من الضباط واكثر من 65 الفا من ضباط الصف و الشرطة ولكن و للأسف الشديد فإن السياسة الخاطئة و المتعمدة عطلت هؤلاء الضباط و الأفراد المدربيين و المهنيين و عطلت المؤسسات الأمنية بما تملكه من اجهزة مهنية قادرة على القيام بدورها فى حفظ الأمن و تنفيد القانون. كانت النتيجة ان انفلاتا امنيا اخد يتسع و يزيد من هيمنته على الحياة و انتشرت الجريمة و المخدرات و السرقة بالإكراه و عمليات الخطف و القتل بل و حتى السطو المسلح على المصارف فى وضح النهار . عندما قامت الثورة فى المانيا الشرقية و اتحدت مع المانيا الغربية و رغم ما عرف عن جهازها الأمنى من عسف و قسوة الا ان المانيا الموحدة لم تقم بالغاء او تعطيل هذه الأجهزة بل اعادت هيكلتها و اهلتها لتقوم بدورها من جديد و استبعد فقط كل من كان متورطا فى جرائم ضد الشعب الألمانى . جنوب افريقيا ايام حكم الميز العنصرى كانت شرطتها و اجهزتها الأمنية من اكثر الأجهزة شراسة ضد المواطنيين السود و كانت الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان و لكن عندما تم الإتفاق بين الأطراف السياسية على انهاء نظام الميز العنصرى و التحول نحو الدولة المدنية الديمقراطية لم تقم ايضا بحل اجهزتها الأمنية بل اعادت هيكلتها وفق عقيدة جديدة تؤكد على احترام حقوق الإنسان و تحولت هذه الأجهزة من اجهزة قمعية الى اجهزة تحترم حقوق المواطنين و توفر لهم جميعا الأمن دون اى تمييز. هكذا تبنى الدول المصلحة الوطنية تكون فوق كل اعتبار و لا وجود لعقلية الإنتقام و تخريب مؤسسات الدولة تحت درائع واهية و دعايات عقائدية ديماغوجية فهذه المؤسسات هى ملك للشعب و ليست ملكا للحاكم .
اما بالنسبة للجيش فللأسف كانت هناك حملة ممنهجة على ابعاده و تشويهه و تصويره بأنه جيش معمر القذافى و انه معاد للشعب ! و كانت هناك محاولات لطمس الدور الكبير و البطولى الذى قام به الكثير من افراد القوات المسلحة ضباطا و جنودا اثناء الثورة . فمنذ بداية الثورة و سقوط كتيبة الفضيل بوعمر ببنغازى انشق كثير من الضباط و الجنود و اعلنو تأييدهم و انضمامهم للثورة و تحولت اغلب معسكرات الجيش البرية و البحرية و الجوية الى معسكرات تدريب للشباب . و ساهم ضباط و جنود سلاح الجو مساهمة كبيرة فى التصدى لكتائب القذافى و عرقلة زحفه على مدينة بنغازى كما ساهمت الطائرات المقاتلة و الطائرات العمودية المتوفرة فى العمليات العسكرية على جبهة البريقة و راس لانوف و سقط الكثير من الشهداء من ضباط الجيش و ضباط الصف و الجنود دفاعا عن الثورة . اما كتيبة الصاعقة بقيادة اللواء غبد الفتاح يونس فقد كان لها دور كبير فى كل المعارك التى جرت بالمنطقة الشرقية و كانت القوة الأكثر فاعلية فى القتال . للأسف الشديد منذ البداية كانت هناك نوايا لتهميش الجيش و كانت هناك مؤامرات لإستبعاده توجت بالعملية الغادرة فى اغتيال الشهيد اللواء عبدالفتاح يونس . الجميع يعلم بأن الجيش الليبى كان من ضمن ضحايا القذافى و انه و نتيجة للمحاولات الكثيرة التى قام بها بعض ضباط الجيش للأطاحة به لم يعد يثق فى الجيش و عمل على تهميشه و تشكيل كتائب امنية ولاؤها له و لأبنائه. عندما قامت الثورة اعتمد القذافى بدرجة كبيرة على هذه الكتائب الأمنية و تفيد بعض المصادر بأن 70% من الجيش الليبى كان محييدا و لم يشارك فى عمليات القتال اثناء الثورة . عند انتصار الثورة و بدعم و للأسف من قوى خارجية بالمال و السلاح و الإعلام و تقديم كل الدعم اللوجستى و فى جو الفوضى و الفراغ الذى حصل بعد التحرير استطاعت بعض القوى السياسية السيطرة على مفاصل الدولة و منذ البداية عملت على السيطرة على معسكرات الجيش و المراكز الأمنية. فى الوقت الذى كان فيه عدد ثوار الجبهات يقدرون ب 25 الفا فجأة و و بشكل سريع اخدت اعداد التشكيلات المسلحة تنموا و تزداد حتى وصل عدد منتسبيها الى ما يقرب من 400 الفا فى بضعة اشهر !.
كل المحاولات التى حاولها بعض الضباط الوطنيون لإعادة بناء الجيش و تنظيمه باءت بالفشل بسبب السياسة الممنهجة فى اضعافه و احلال كتائب مسلحة غير مهنية و ذات انتماءات جهوية و قبلية و ايديولوجية محله و قد بدأت هذه السياسة واضحة منذ البداية بفصل رئاسة الأركان عن وزارة الدفاع و ايجاد هوة بينهما . كما تم اغداق الأموال على هذه الكتائب بالمليارات على خساب الجيش و بالكاد فلم تكن مخصصات الجيش تكفى لسداد االمرتبات . لم يكتف الأمر عند هذا الحد فإلى جانب السيطرة على معسكرات الجيش و حرمانه من التجمع و مباشرة عمله والإستيلاء على تجهيزاته و آلياته بالقوة شنت حملات موازية تتهمه بالتخادل و استنزاف المال العام بأخده المرتبات بدون عمل بل وصدرت بعض الدعوات الى فصل الضباط و الجنود لعدم مباشرتهم العمل !!! و مما زاد الأمر حزنا هو عمليات الإغتيال الممنهجة و التى طالت ضباط الجيش و الشرطة حتى بلغ ضحايا الإغتيال اكثر من 500 ضابط و ضابط صف و فرد من ابناء الجيش و الشرطة . كل ذلك و لم يقم المؤتمر الوطنى و لا الحكومة بأخد اية اجراءات حقيقية لدعم الجيش و الشرطة بل تركوهم لحالهم يتخطفهم الموت و يعيشون هم و اسرهم فى حالة من الترقب و الخوف من الغادر القادم فى اية لحظة . من هنا جاءت عملية الكرامة كنتيجة طبيعية لرد الإعتبار للجيش و للدفاع عن انفسهم و لإتبات وجودهم كقوة وطنية معنية بالدفاع عن الوطن و تحقيق الإستقرار و محاربة الإرهاب . شئنا ام ابينا الا ان الحقيقة هى ان عملية الكرامة اخدت زخما و تأييدا شعبيا واسع النطاق و قد خرجت المظاهرات المؤيدة لها فى كل المدن الرئيسية فى طرابلس و بنغازى و فى غيرها من المدن مطالبين بأن يستلم الجيش المعسكرات و ان يتولى مهامه فى المحافظة على البلاد و تحقيق الأمن لكل المواطنين بعيدا عن الإستقطاب الجهوى و القبلى و السياسي . من هنا علينا النظر الى هذا التطور بنظرة عقلانية فالحديث عن الشرعية كلنا يعلم بأن هذه الشرعية فى ليبيا ما هى فى حقيقتها الا شرعية القوة و دوما يفرضها السلاح فكافة هذه الكيانات التى يعتبرونها شرعية الآن خرجت على شرعيتها فى العديد من المرات و ليس هناك داع لسرد تلك الحالات . علينا اخد الموضوع بواقعية فقد اصبح الجيش الوطنى اليوم رقما مهما فى المعادلة الليبية و لا يمكن الوصول الى اى حل سياسي دون ان يكون الجيش طرفا مهما فى هذا الحوار و ان يكون جزءا من الحل .
ان غياب الإرادة السياسية لبناء الدولة الليبية , و الرغبة الجامحة فى الإستيلاء على السلطة و الإستحواد عليها هى الدوافع الحقيقية لتهميش الجيش و تهميش الشرطة واجهزة الأمن, و انها وراء كل ما وصلنا اليه من حالة الإرباك العام و انهيار مؤسسات الدولة . لمعالجة الأزمة القائمة علينا التحلى بالواقعية السياسية و العقلانية و تغليب المصلحة الوطنية فالوضع الراهن هو فى حقيقة الأمر لا يخدم اى طرف من الأطراف الليبية ! بغض النظر عن توجهاتهم السياسية و خلفياتهم العقائدية . مظاهر القوة الحالية و التأييد الخارجى التى يتمتع بها البعض ليست حقيقية فليس هناك شئ تابت فى السياسة و لا توجد علاقات دائمة بل مصالح تلتقى عندها الأطراف و هذه المصالح قابلة للتغيير . للتذكير و المثال نقول بأن قطر كانت من اقرب الدول للقذافى و قد ساعدته كثيرا فى الخروج من عزلته السياسية و لعبت دورا مهما فى قضية الإيدز و اطلاق سراح الممرضات البلغاريات !! و لكنها غيرت موقفها و كانت اكبر داعم للثورة فى بدايتها ! . و للتذكير ايضا فإن تركيا كانت من اقرب الأنظمة للقذافى و قد ظلت تحاول البحت عن حلول له اثناء الثورة و قد قام اسطولها فى البحر بتفتيش السفن الداخلة لمصراتة و منع السلاح من القدوم اليها و جميعنا يذكر كيف انه تم ارجاع سفينة تركية كانت قد اتت لنقل الجرحى احتجاجا على موقف تركيا و هاهى تركيا الآن تقف حيث تقف !! . هذه عبر للتذكير فلا حلف لليبيين متين وواثق الا حلفهم هم مع انفسهم لا مع غيرهم .
المستفيد من الوفاق الوطنى هو ليبيا و الليببيون جميعا , و اما تأزيم الموقف و التمترس عند افكار و مواقف مسبقة فهو فى واقع الأمر انتحار سياسي لن يؤدى سوي الى الإحتكام للسلاح و ادخال البلاد فى حرب اهلية جميعنا سنكون خاسرين فيها . تجارب التاريخ القريب و البعيد و الواقع تقول بأن من يتحدى ارادة و رغبة الشعب سيكون هو الخاسر الأكبر و قد عبر الشعب الليبى فى عديد المرات و مازال يعبر عن رغبته فى بناء دولة المؤسسات الحقيقية و هو يريد الجيش و الشرطة و غير راض عن الوضع القائم و غير راض عن هذه المجموعات المسلحة خارج اطار مؤسسة الجيش الوطنى . من هنا لابد ان نتفق على مبادئ تكون اطارا للحوار الوطنى و ذلك من اجل الخروج من الأزمة و حالة الإرباك التى نعيشها و من هذه المنطلقات:-
• الإتفاق بين جميع الليبيين على ان ليبيا لكل الليبيين دون اقصاء او تهميش لأى فئة و الإبتعاد عن اساليب تصنيف الليبيين الى ثوار و ازلام و العمل على الغاء قانون العزل السياسي و القانون رقم (5) لسنة 2014 و كل القوانين المعيبة التى تمس الحريات و حق كافة المواطنين فى المشاركة فى بناء هذا الوطن .
• العمل الجاد على تحقيق المصالحة الوطنية المبنية على روح التسامح بعيدا عن اساليب الإنتقام و الإستفادة من ثراتنا الدينى الغنى بمثله العالية فى العفو و تغليب مصلحة الوطن مع تطبيق العدالة الإنتقالية و ما تشمله من رد المظالم و جبر الضرر و اجراء المحاكمات العادلة لكل من قام بانتهاكات جسيمة لحقوق المواطنين الليبيين.
• العمل بكل السبل على اعادة اللحمة الوطنية و عودة النازحين و المهجرين فى الداخل و الخارج الى اماكن سكنهم و توفير كل الضمانات لهم للإندماج فى الحياة العامة و العيش الكريم فى بلادهم.
• اعادة تفعيل الجيش الوطنى على اسس مهنية و الإستعانة بكل افراد القوات المسلحة القادرين من ضباط و ضباط صف و جنود بما فى ذلك المتقاعدون و دعوتهم للمساهمة فى بناء الجيش و حماية ليبيا و المحافظة على الإستقرار .
• اعادة كافة المعسكرات للجيش و خروج كافة الكتائب المسلحة منها و تسليم كافة الأسلحة الثقيلة و المتوسطة للجيش الليبى و منع اية فئات اخرى من امتلاك السلاح الثقيل و المتوسط أو انشاء كتائب عسكرية مستقلة او موازية للجيش .
• العمل على تسليح الجيش بأحدث الأسلحة و توفير كافة الإمكانيات له لتمكينه من القيام بدوره فى المحافظة على البلاد و حماية الحدود و بسط سلطة الدولة الليبية على كافة اراضيها .
• وضع خطة منهجية وواقعية ووفق جدول زمنى محدد لحل كافة الكتائب المسلحة و ايجاد حلول لإفراد هذه الكتائب اما بضمهم كأفراد للجيش و تدريبهم و ذلك لمن تتوافر فيه شروط القبول وفقا للأصول المهنية المتبعة فى الجيش او بإيجاد حلول اخرى تتولاها الجهات الأخرى من الدولة المعنية بالعمل و التدريب و عدم ربط هذا الموضوع بالجيش ووزارتى الدفاع او الداخلية.
• اعادة تفعيل الأجهزة الأمنية بما فى ذلك جهازى الأمن الداخلى و الأمن الخارجى و اعادة هيكلتهما بما يتوافق مع التوجهات الوطنية للثورة ووفقا للأصول المهنية بعيدا عن الإستقطاب السياسي و التأكيد على أن مهمة هذه الأجهزة هى الحفاظ على امن المواطن و امن الدولة و احترام حقوق الإنسان كما يجب توفير كافة الإمكانيات لهذه الأجهزة لتتمكن من القيام بعملها فى الحفاظ على الأمن بالوجه المطلوب .
• التأكيد من جميع الأطراف السياسية على انتهاج مبادئى الديمقراطية و التداول السلمى على السلطة و تأكيد حق الإختلاف فى الرأى و حرية التعبير بالأساليب السلمية بعيدا عن اساليب العنف و الإكراه و حظراستعمال السلاح او تكوين جماعات مسلحة تتبع للكيانات السياسية.

ليبيا لنا جميعا و علينا المحافظة على وجودها كدولة حاضنة لكل الليبيين و علينا العمل على ترسيخ مبادئ الديمقراطية و التداول السلمى على السلطة و الإبتعاد عن الإحتكام للسلاح و محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة فالقوى هو الله و الأيام دول .




د. البدرى محمد الشريف

توفير البيئة الملائمة للاستثمار في ليبيا


يشهد اليوم الاقتصاد العالمي بجميع ألوانه وخاصة اقتصادات الدولي المتقدمة والدول الصاعدة وحتى اقتصادات بعض الدول النامية تنافسا حادا في الأسواق العالمية وفي جذب الاستثمارات الوطنية والدولي إليها وتوطينها فيها مع ما تحمله هذه الاستثمارات من مصادر مالية لتمويل المشروعات و المرافق العامة و إدخال ونقل الوسائل التقنية المتطورة واكتساب الخبرة والمهارات التقنية وخاصة في زمن التكتلات الاقتصادية والانفتاح الثقافي والتجاري علي المجتمعات الأخرى في وقت العمل ضمن تكتلات ومجتمعات ومنظمات اقتصادية وسياسية وإستراتيجية كبري تتعاظم يوما بعد يوم .
ويشمل العوامل المحلية التي تساهم استقطاب الاستثمار عدة مجالات :
أهمها توفير الأمن والاستقرار السياسي والتشريعي والقضائي وتوفير الثقة والضمانات التي تحمي المستثمرين علي المدى الطويل وتقليص تكاليف المصروفات وتسهيلات البدء بالأعمال ومزاولتها حتى إغلاقها وخاصة الحوافز الضريبة و التسهيلات المصرفية و الإدارية وضرورة وجود بنية تحتية وخاصة في مجال المواصلات والنقل والاتصالات كالقيمة مضافة في تحسين كفاءة مناخ الإعمال الجاذبة للاستثمارات وفي هذا الإطار اعتمدت الكثير من الدول علي سرعة الإصلاحات الاقتصادية و التشريعية للمساهمة في جذب الاستثمار المحلي و الأجنبي إلي القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة وقد استفادت بعض الدول من ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية الذي اجتاز مائة وثلاثون دولارا للبرميل خلال سنوات الماضية وشكلت العائدات النفطية في الدول المنتجة للنفط مصدرا مباشرا لتمويل وتطوير المرافق العامة والبنية التحتية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات وخاصة في الدول الخليج العربي وكذلك الاستثمارات في مجال تطوير أنتاج النفط وصيانة الآبار و السعي إلي تنويع مصادر الدخل الاقتصادي بعيدا عن النفط كما قامت بعض هذه الدول ببناء عدة المدن اقتصادية متخصصة في مجالات الصناعة والتقنية والتعليم والسياحة والاقتصاد المعرفي و التدريب المهني أما الدول العربية غير النفطية فقد استفادت من الفورة النفطية بشكل غير مباشر بزيادة التمويلات المالية للعاملين بالخارج للعاملين بالخارج وخاصة دول الخليج العربي وتوظيف المستثمرين غير المحليين في القطاع المالي والمصرفي وشكلت مصادرا ماليا لتمويل مشروعات البنية التحتية لهم .
ورغم ما حدث في السنوات القليلة الماضية من أزمات اقتصادية عالية بداية من أزمة غلاء الأسعار العالمية للغداء ثم النفط ثم الأزمة المالية العالمية عام 2008 التي تحولت إلي ركود مالي واقتصادي عالمي واستمرار تدهور قيمة الدولار الأمريكي الذي ترتبط به معظم عملات العالم ورغم اندلاع ثورات الربيع العربي في عدد من الدول العربية والأزمات السياسية والاقتصادية التي نتجت عن هذا الزلازل السياسي والاقتصادي فأن المنطقة العربية لازالت مطلوبة من فبل الاستثمار العالمي ولديها فرص لذلك ونمو اقتصادي مقبولا فقد كانت الاقتصادات العربية التي استطاعت تقليص تأثير الأزمة المالية العالمية مع وجود تفاوت في درجات التأثير السلبي في بلدان الربيع العربي .
وساهم الرصيد الاحتياطي المالي في بعض البلدان المصدرة للنفط من تداعيات الثورات في بلدان الربيع في تقليص تداعيات الأزمة والصرف من هذا الاحتياط .
ونتج عن الأزمة المالية العالمية خاضت اقتصادية وتغير في خارطة الاستثمار العالمي التي جعلت عدد من بلدان الخليج العربي وجهة مهمة من للاستثمار الأجنبي الباحث عن ملاذ أمن جاء ذلك في ضوء الإصلاحات الاقتصادية و السياسية و الإدارية التي قامت بها الحكومة المعينة وأهمية الوعي باستقطاب القطاع الخاص ودوره في الشراكة الإستراتيجية لصنع القرارات والسياسات الاقتصادية و الاستثمارية وفي تحقيق التنمية الاقتصادية وتوجيه الجهود الإصلاحية إلي قطاع العام والخاص بهدف تسهيل التكامل بينهم وتشجيع القطاع الخاص بالإعمال الاستثمارية ولكن لا تزال هناك ثغرات وضعف في بعض المجالات مما يقلص فرصة الاستفادة من منافع الاستثمار و أهمها الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في بلدان الربيع العربي حيث أن التنبه المبكر إلي الفجوات وتوجيه الاستثمار إليها نظرا لا تساع الفجوة بين الطلب والعرض في بعض المجالات و السلع والخدمات يشكل فرصة تعود بالنفع المادي الاقتصادي علي المستثمر وعلي الاقتصاد الوطني و من ابرز النقاط بناء الاقتصاد المعرفي الرقمي وتطوير شبكات المواصلات والنقل الجوي والبري والبحري وتوفير الإطارات التنظيمية التي تساهم في تشجيع كبار وصغار المستثمرين علي تطوير أعمالهم .
وكذلك تطوير عمل الصناعات الصغرى و المتوسطة والتي تشكل نسبة كبير في الاقتصاد الوطني وفي الإطار ذاته هناك ضرورة إلي تفعيل مراكز التحكيم والتوفيق التجاري وتقليص فترة تسوية المنازعات التجارية وبما يوفر للمستثمر الوطني و الأجنبي الإطار القانوني لحماية حقوقه وتشجيع التوجه إلي مراكز التحكيم التجاري .
وبالنظر إلي تشابه النقاط الضعف والتحديات الاقتصادية و الأمنية والسياسية التي تواجه بلدن الربيع العربي فأنها في المقابل تزخر بالكثير من مقومات النهوض الاقتصادي وتتوفر فيها الفرص الاستثمارية في مشروعات تنموية و حيوية وعلي رأسها ليبيا مثل مشروعات الري والصرف الصحي وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية وتمكين المرأة اقتصاديا و الاستفادة من التكامل الاقتصادي مع الدول الجوار وما تقدمه اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من مزايا اقتصادية التي ربما تجعل دول المنطقة العربية مركز استثماري واعد يحاكي ما عرفة الاقتصاد العالمي من النهضة بارزة مثل التكتل الأوروبي و النمور الأسيوية وتوجيه الاستثمار إلي مجالات حيث هناك حاجة واعتماد اللامركزية في توزيعها جغرافيا حسب احتياجات الاستثمار للموارد الطبيعية والبنية التحتية وتوفير اليد العاملة وحيث تتوفر عوامل الإنتاج التي تقدم مزايا نسبة للصناعات ذات الاستهلاك العالمي مثلا النفط والغاز وذات الكثافة العمالية ويتطلب هذا الأمر بقيام بخطوات الإصلاح الاقتصادي ودعم الاستقرار السياسي والأمني وتحسين كفاءة وسائل الموصلات والنقل وتسهيل انسياب التجاري وعلي وجه الخصوص تحقيق الحرية التنقل لرجال الأعمال و الأموال في دول المنطقة العربية وجميع الخطط الاستثمارية التي تقوم بها الحكومات وأجهزة ومؤسسات القطاع الخاص تحتاج إلي ترويج علي المستوي الإقليمي و الدولي وتعريف أصحاب الأعمال في العالم علي ابرز مراكز التطوير الاقتصادي و الإداري والتشريعي والأمني المرتبطة بالبيئة الاستثمارية وتسليط الضوء علي الفرص الاستثمارية الواعدة في ليبيا والمنطقة المجاورة.





وحيد عبد الله الجبو