‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلاقات الدولية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العلاقات الدولية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 يناير 2014

وسائل تحقيق المصالحة الوطنية


المصالحة الحقيقية التي تزيل آثار الظلم النفسية ، وهي تنطلق من قدرة المظلوم على الاخذ بحقه ممن ظلمه ، أما المصالحة التي تبنى على أساس حفظُ لماء وجه المظلوم وتحريرُ للظالم من تبعات افعاله فهي ليست إلا استمراراً للفكر التبريري الذي تعاني منه الامة منذ عقود .
المصالحة الحقيقية ليست بديلاً عن القضاء العادل بل هي نتيجة لوجوده... لكن هناك من يريد استنساخ مصالحات الطغاة التي يرغمون فيها الضحايا على قبولها وهي تتم إما في غياهب السجون أو بعد خروج المظلوم منه - كرامة من سجانه - وهي مصالحة تجميلية فاشلة لقبح الجناية ، أما المصالحة التي تؤدي ثمارها فهي التي تكون بعد خروج الضحايا من ساحات القضاء العادل مرفوعي الرأس .
وبالليبي أقول المصالحة هي صدقة طوعية من المظلوم ، وليست كرها كما في المثل الشعبي –( بره راكِ صُدقة -) ومجتمعنا الليبي اليوم بحاجة ماسة لرأب الصدع بحل جذري لايترك حزازات الماضي الحزين كجمر تحت الرماد قابلٍ للاشتعال في أي وقت .
لذا من الضروري أن يكون الحل جذرياً فإن لم يكن ممكناً في وقتنا الحاضر فمن الممكن أن يتم حل المسألة الشائكة مرحلياً ، أما الحلول التلفيقية التي تستند على فقه المتاح والممكن وممارسة الضغوط على الطرف المجني عليه فهي لن تأتي بالحل المنشود .
القضاء العادل المستقل :
ثقة المواطن في القضاء وفاعليته هي أساس العلاقة بينه وبين المتخاصمين وهو لكي يحظى بهذه الثقة لابد له من إمتلاك وسائل تطبيق أحكامه وكذلك جلب الجناة لقفص العدالة ، والمؤسسة القضائية في ليبيا لم يتح لها المناخ المناسب حتى بعد الثورة لاستعادة توازنها والتخلص من آثار النظام الشمولي السابق ، فالحكومة الانتقالية الحالية والمتمثلة في وزير العدل لازالت تتدخل في أعمال المؤسسة القضائية الأمر الذي يشكل حائلاً دون إستعادتها لمكانتها المستقلة عن المؤسستين التشريعية والتنفيذية .



عبدالمنعم الشوماني


السبت، 25 يناير 2014

انتشار السلاح .. والحلقة المفقودة


أعتقد أن جميع الليبيين يجمعون الآن على أن موضوع ( انتشار السلاح ) ، بل فوضى وسوء استخدامه ، وأيضا استعماله كوسيلة للضغط والمكاسب السياسية ظاهرة سلبية وموقف خاطئ . لأن القناعة الراسخة الآن هي إن الثوار الحقيقيين هم من تركوا - ومنذ تحرير ليبيا - سلاحهم وعادوا إلى سابق أعمالهم وأماكنهم ، وذلك لأنهم رأوا أن واجبهم الوطني ودورهم في التحرير قد انتهى بالانتصار على الطاغية وموته وإنه لا معنى لاحتفاظهم بالسلاح بعد ذلك . وحتى من يدّعي بأنه متمسك بسلاحه لغرض حماية الثورة من السرقة أو من الانحراف عن أهدافها التي قامت من أجلها ، فإن البعض يرى إنه على العكس من ذلك هناك من بين الثوار أيضا من يحاول سرقة الثورة ويشارك في حرفها عن أهدافها وقد صار هؤلاء جزء من المشكلة بدل أن يكونوا جزء من الحل ، فآداء الكثير منهم يعطي الانطباع ، بل أحيانا يؤكد على أنهم قد سرقوا بالفعل جزء من الثورة لصالحهم ، وحتى الجزء المتبقّي – والذي من المفترض أنهم يحمونه ممن يعمل على سرقته – لازال الذين يسرقونه موجودين ، وقد بات الطرفان يعملان بكل جهدهما لسرقة الثورة جنبا إلى جنب وهم يحملون السلاح بدعاوى حمايتها . لذا فأنا أؤكد بأن الحماية الحقيقية للثورة تتمثل في منهج وطريقة تفكير ودور غير هذا الذي يقومون به ، وإنه من الأجدى الآن ترك الجميع للسلاح وتسليمه واستيعاب من يحملونه في وزارتي الدفاع والداخلية أو في أيّة وظائف أخرى ، مع التأكيد على أن دور الثوار الحقيقيون لحماية الثورة لا يجب أن يتم بحمل السلاح ، بل بالعمل السلمي مع الجماهير وبكل الوسائل الديمقراطية المشروعة . لكن الحلقة المفقودة تتمثل في أننا لطالما سمعنا من ( حاملي السلاح ) القول باستعدادهم لتركه حالما تكون مؤسسات الدولة المعنية وهي ( وزارتي الدفاع والداخلية ) جاهزتان لذلك ، سواء بتوفير أماكن لتخزين السلاح الثقيل والخفيف ، وأيضا باستيعاب كل الراغبين من حاملي السلاح في الانضواء تحت سلطة هاتين الوزارتين . كما إننا لطالما سمعنا في الآن نفسه تصريحات لوزيري الدفاع والداخلية تعبّر عن رغبتهما والتأكيد على استعداهما لذلك سواء بتوفير أماكن للسلاح أو بإعدادهم للخطط والبرامج ورصد الميزانيات لاستيعاب المنتسبين من المسلحين . لكن مع ذلك فإن المسألة لازالت عالقة ومستمرة بدون حل ، وهذا أمر في الحقيقة يقلق الجميع ويؤرقهم ويثير الاستياء عند شعبنا الذي خرج في مظاهرات عارمة مطالبا بذلك ، مع أن الحكومة نفسها أطلقت وعودا متكررة بأن الأمر سيسوّى قريبا ، بل وصل الأمر إلى إن حددت تواريخا لذلك ، ومرّ الموعد تلو الموعد ولم يحدث شئ واستمر بقاء السلاح في أيدي الكتائب والسرايا ، بل إن الأمرّ من ذلك إننا بتنا نسمع من آن لآخر تصريحات لبعض قياداتهم تمثّل تعديا وتجاوزا للسلطة الوطنية الشرعية ممثلة في المؤتمر الوطني والحكومة المؤقته ، وكما لو أنهم يعتبرون أنفسهم فوق السلطة وفوق إرادة الشعب ، ودون شك فإن هذه المواقف تنبع من إحساس هؤلاء الأمراء بقوتهم النابعة من السلاح الذي يمتلكونه والأفراد الذين يتبعونهم ، وليست شرعية شعبية أو قانونية نابعة من كونهم يمثلون المطالب المشروعة لشعبنا كما يفترض أن تكون ، وبالطرق والأساليب الديمقراطية المشروعة كما قلنا سابقا ، والغريب أنه لا المؤتمر الوطني ولا الحكومة المؤقتة حركا ساكنا لضبط هذه الأوضاع ومعالجة هذه التجاوزات والخروقات الكبيرة والتي تهدد مسار الثورة برمّته لو استمر الوضع على ما هو عليه الآن ، ولو كان ذلك بالتهديد أو حتى بالإدانة القوية وعدم القبول بما يعتبره بعض المسلحين للأسف الشديد ( بالشرعية الثورية ) ، هذا الشعار المسيء والذي رفعه الطاغية طوال فترة حكمه ، فلا شرعية إلا للشعب ووفق آليات العمل الديمقراطية والسلمية البعيدة عن قوة السلاح ، مع ضرورة تحريم حمله إلا على الجهات الرسمية ( وزارتي الدفاع والداخلية ) ، وليست التي تدّعي إنها رسمية . لذا فإن الطلب الملح الآن هو الإجابة عن : ما هو السبب الحقيقي في عدم إنهاء هذه الظاهرة ( الأزمة ) حتى الآن ، إننا نريد أن نعرف ( وبشفافية تامة وصراحة ووضوح ) ، هل وزارتي الدفاع والداخلية فعلا غير جاهزتين بعد لاستلام السلاح واستيعاب من يحملونه ؟ ، أم أن المسلحين - رغم ( ادعائهم ) بأنهم مستعدون لذلك ، لا بل يرغبون في تسليم سلاحهم والانضمام لهاتين الوزارتين - هم في الحقيقة لا يريدون ويستمرون في المماطلة والتسويف ، والسؤال الجوهري هو لماذا !!؟ ، وكيف يمكن السماح بهذا !!؟. دون شك نحن لا يمكننا أن نقبل أن أحدا من الثوار يريد أن يكرر أو يعيد إلى أذهاننا ذلك المصطلح سيء السمعة ( الشرعية الثورية ) ، والذي رفعه الطاغية شعارا لديكتاتوريته واستبداده وحكمه لنا بالحديد والنار ، هذا الشعار الزائف الذي قامت الثورة من أجل إسقاطه . إذ الشرعية الوحيدة يجب أن تكون للشعب وحريته وللديمقراطية التي أنتجت ممثليه ، ولا أحد يحق له أن يدّعي الوصاية على هذا الشعب العظيم والتحدّث باسمه ، لأن الشعب لم يفوّض أحدا ليجعله حارسا على مصالحه وأهدافه التي قامت من أجلها ثورته . لقد قام الشعب بثورته من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية ، من أجل أن يكون صندوق الاقتراع وحده هو المعبّر عن آرائه وطموحاته باختياره الحر لمن يمثله . وكل الجهود يجب أن تنصبّ في العمل الوطني السلمي المخلص والصادق من أجل إيصال البلاد إلى بر الأمان وإيصال شعبنا إلى محطة الدستور المرتقبة ، والصراع الديمقراطي والشعبي والسلمي فقط من أجل إبعاد كل الانتهازيين والمتسلقين ومدّعي الثورة ، وقد بات شعبنا متأكدا أن ظاهرة انتشار السلاح تعيق وتعرقل لا بل وتهدد كل هذا ، إذ أن هذه الظاهرة تهدد السلم الاجتماعي وبناء الدولة مهما ادّعى حاملي السلاح من شعارات حماية الثورة . ونحن لا نفهم هل إن الدولة خائفة أو لامبالية ونحن نرى تلكؤها في التدخّل من أجل حسم هذا الأمر ، وفي كل الأحوال نحن نريد أن نعرف أين هي ( الحلقة المفقودة ) ، ومن حقنا أن نعرف الحقيقة بصراحة وبشفافية تامّة وبعيدا عن الوعود الجوفاء والتصريحات المتكررة بأننا سنفعل كذا وكذا ، وسننهي هذا الملف يوم كذا .



عبدالعظيم قباصة

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

الهجرة غير الشرعية .. المخاطر و التكلفة المادية و البشرية



قضية الهجرة غير الشرعية اصبحت تطرح نفسها بعمق في الواقع الليبي خاصة في ظل التردي الأمني وما يترتب على هذه الهجرة من مخاطر ومشكلات وأضرارا وتكلفة بشرية ومادية من جرّاء وجود المهاجرين في الكثير من المدن والمناطق الليبية قبل رحيلهم الى جنوب اوروبا أو قبل ترحيلهم الى بلدانهم، ومن خلال تتبع واقع الهجرة غير الشرعية التي تتخذ من الاراضي الليبية ممرا للعبور ومن الشواطئ و السواحل مركزا للانطلاق نحو اوروبا وعلى وجه الخصوص نحو ايطاليا و مالطا واليونان وجنوب فرنسا واسبانيا، يمكن إدراج سبب ذلك التدفق من المهاجرين إلى ليبيا باعتبارها الحلقة أوالمنطقة الجغرافية الاضعف من بين دول الشمال الافريقي وكونها تعيش حالة من الاختلال الامني العام .

تاريخيا ،كان القذافي أول من فتح الباب على مصراعيه لرعايا الدول الافريقية للإقامة في ليبيا و لاستخدامهم في ابتزاز الدول الاوروبية وأيضا لخدمة اهدافه و تطلعاته وتكريس زعامته في العديد من هذه الدول، فمن جانب كان يقوم بتدريب الآلاف منهم على حروب العصابات بهدف التدخل في الشؤون الداخلية وتهديد أمن هذه الدول حيث قام القذافي بإنشاء ما يسمى بالفيلق الافريقي وخلق انظمة تدين بالولاء له، ومن جانب آخر تم في السنوات الاخيرة استخدم بعض هؤلاء المهاجرين كاحتياطي عسكري في مواجهة أي طارئ أو أي احداث ضد نظامه وهذا ما حدث بالضبط اثناء اندلاع ثورة 17 فبراير .
تمثل الدول الافريقية أكبر مصدر للهجرة غير الشرعية إلى اوروبا من سيراليون والسودان والصومال واريتريا وبورندي وانغولا وغيرها بالإضافة إلى اولئك المهاجرين من دول شمال افريقيا من مصر والمغرب وعدد صغير من تونس أو من بقية الدول العربية في اسيا مثل: العراق وسوريا ولبنان.

وتتسبب الاوضاع الاقتصادية ا في الدفع بأعداد كبيرة من المهاجرين اغلبهم شبابا من الجنسين إلى الهجرة حيث يخاطرون بحياتهم حالمين بتحقيق مستوى معيشي أفضل فمنهم من يصل إلى وجهته سالما ومنهم من تم انقاذه من الغرق، ومنهم من لم يحالفه الحظ وأصبح جثه هامدة وابتلعته مياه البحر الابيض المتوسط ، وتعد البطالة وانعدام فرص العمل والفقر وتدني مستوي المعيشة وغياب التعليم وانخفاض مستوى الخدمات العامة للمواطنين، والانبهارالاعلامي من خلال الفضائيات التى تظهرالظروف المعيشية العالية ومستوى الرفاهة التي تعيشها الدول الاوروبية، من اهم الاسباب المشجعة على الهجرة فرحلة البحث عن الستقبل هي الهاجس الدائم الذي يسكن هؤلاء المغامرين، ويدفعهم إلى ركوب المجهول فراراً من واقعهم المرير والمحدود
هناك ايضا الهجرة السياسية بسبب النزعات السياسية والحروب، فالاحداث الدامية في سيراليون ومشكلة جنوب السودان التى انتهت بالانفصال ودار فور والصراع في الصومال ومشكلة اريتريا مع اثيوبيا والحرب في انغولا والكنغو شجعت اعدادا كبيرة إلى الهجرة ، و منذ الثمانينيات اسهمت النزاعات الطائفية في لبنان والحرب في افغانستان والعراق إلى موجات من الهجرة غير الشرعية إلى بقاع ومناطق مختلفة من العالم.

اما عن المخاطر فهي تشمل الكثير من الابتزاز بالإضافة إلى التعرض للاعتقال من قبل السلطات الرسمية، وتجارة المهاجرين غير الشرعيين في إطارما يعرف باسم الاتجار بالبشر، واستخدامهم كعمالة رخيصة بأجور متدنية للغاية وحرمانهم من أي حقوق أو مزايا مالية و صحية، وكذلك تعرض العديد من المهاجرين للاعتداء والتحرش الجنسي، وسرقة اموالهم ومقتنياتهم ، ولعل اشد هذه المخاطر هو الموت في مرحلة التنقل عبر الصحراء في وسائل غير مناسبة أو في البحار اثناء نقلهم في قوارب ومراكب غير ملائمة لنقل اعداد كبيرة، وقد دفعت اعداد هائلة من المهاجرين ارواحها في البحر الابيض المتوسط ،ولعل الكارثة الاخيرة حيث تم غرق اكثر من 370 مهاجر ونجاة نحو 160 مهاجرا لهو خير دليل على حجم المخاطر ولم تمض سوى ايام قليلة على هذه الحادثة حتى غرق اكثر من 50 شخصا اخر ولعل هذا العدد المتزايد من الضحايا يدق ناقوس الخطر لما يتعرض له المهاجرون غير الشرعيين في سعيهم المستميت ومحاولة وصولهم إلى الشاطئ الجنوبي لغرب اوروبا .

التكلفة المادية والبشرية تتحمل ليبيا بسبب الهجرة غير الشرعية تكلفة مادية في عمليات الايواء والكساء والإعاشة والترحيل إلى البلدان التي ينتمي إليها المهاجرون فقد اصبحت معظم المدن الليبية تكتظ بهم وانتشرت مراكز الايواء في اغلبها ،سواء كانت مدن صغير أو كبيرة ، فضلا عن ظهور عدد من المشكلات التي تنشأ بسبب الاختراقات الأمنية والجرائم التى يرتكبها بعض هؤلاء المهاجرين، من سرقات وقتل واعتداءات جسدية على المواطنين خاصة الذين يقطنون في المناطق النائية والمزارع البعيدة عن التجمعات السكانية، فقد دفع عدد لا بأس به من الليبيين حياتهم بسبب الجرائم التي تعرضوا لها من قبل المهاجرين خاصة الأفارقة، وفي نفس السياق هؤلاء المهاجرين تسببوا في نقل امراض خطيرة كمرض نقص المناعة والوباء الكبدي بسبب غياب أي نوع من انواع الكشف والمتابعة سوى في بعض مراكز الإيواء، بينما المهاجرين الذين لم يلق القبض عليهم وينتشرون فى انحاء البلاد ويعملون في مختلف الوظائف والمهن كالمطاعم والمخابز والورش ومحلات البقالة والجزارة ومجازر الدواجن وغيرها من الوظائف والمهن لا توجد بشأنهم احصائيات دقيقة ولا معرفة بالأمراض التي يحملها بعضهم، ولاقاعدة بيانات عنهم إذا ما كانوا من اصحاب السوابق والجرائم أم لا في بلدانهم الاصلية التي جاؤا منها .

إن ليبيا لم تتعرض أبان حكم القذافي سوى لبعض الضغوط الاوروبية البسيطة من جرّاء مشكلة المهاجرين غير الشرعيين، بل إن القذافى كان الاقدر في استخدام سلاح المهاجرين ضد بعض الدول الاوربية وقد تأكد هذا في اكثر من خطاب سابق له ، ولكن بعد ثورة 17 فبراير وحالة التسيب والانفلات الأمني وعدم قدرة السلطات الرسمية على فرض سيطرتها على كامل الحدود الليبية بفاعلية ضاعف وزاد من حجم الهجرة غير الشرعية ومن الضغوط الاوروبية على ليبيا.

إن الأمر الاكثر خطورة وإلحاحا في مشكلة المهاجرين غير الشرعيين هو مسألتي تهريب المخدرات والسلاح الذي لا يهدد أمن واستقرار ليبيا فحسب ، بل أمن واستقرار المنطقة برمتها وبالتالي فإن الجهات الليبية المسؤولة عليها الاسراع بوضع استراتيجية وطنية للسيطرة على كافة الحدود الليبية وتطوير منظومة مراقبة الكترونية واستخدام طائرات استطلاعية وبناء مراكز ونقاط حدود ثابتة ومتحركة وتزويدها بأحدث الاجهزة والمعدات وتسيير دوريات عسكرية لمنع أو على الاقل الحد من الهجرة غير الشرعية عبر الاراضي الليبية، وبما أن المشكلة لا تخص ليبيا وحدها فيمكن للسلطات الليبية عقد سلسلة من الاتفاقيات مع الدول المجاورة والتعاون معها للحد من الهجرة ومراقبة الحدود المشتركة، كما أن ليبيا عليها ألا تتحمل وحدها اعباء وتكلفة حل هذه المشكلة بل لابد من مشاركة دول الشمال الافريقي والدول الاوروبية المطلة على البحر الابيض المتوسط التي تعاني من مشكلة الهجرة غير الشرعية في المشاركة في حلها وتحمل تكلفتها أو جزء لابأس به من تكلفتها .

خاتمة:
إن ظاهرة الهجرة غير الشرعية قد تحوّلت إلى مشكلة اقليمية ودولية، وحرب مفتوحة بين المهاجرين المغامرين ومافيا التهريب من جهة، وبين أوروبا وعدد من الدول الإفريقية التي يقدم منها المهاجرون، أو يمرون عبر أراضيها، فقد أصبح من الواضح أنها أكبر حجماً من أن تواجهها ترسانة أمنية لدولة واحدة بمفردها بل تحتاج إلى تعاون اقليمي ودولي، وتحتاج ايضا إلي حزمة قوانين واتفاقيات بين مختلف الدول الاقليمية والدولية، فالمافيا التي تعمل في الخفاء لها دائماً القدرة على اختراق النظم والدوائرالرسمية والبحث عن مواطن الضعف الامنية والجغرافية
إن الأمر يحتاج إلى نوع من التعامل الإيجابي، الذي يتناول جذور المشكلة، ويسعى إلى إنهاء أسبابها، الاقتصادية والتنموية والصراعات والحروب السياسية والدينية والعرقية، إنها قضية ذات ارتباطات متعددة، أخلاقية في المقام الأول، ثم تنموية، واستراتيجية، وتتطلب تعديلاً في النموذج الأخلاقي الذي يسود العالم في ظل هيمنة الرؤية المصلحية.



عبد المنصف البوري

السبت، 3 أغسطس 2013

رئيس حزب العدالة والبناء (للشرق الأوسط): قد ننسحب من الحكومة والبرلمان ..


















* في رأيك.. هل انهار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بعد استقالة أو تجميد عدد كبير من أعضائه؟
- بالنسبة لنا أعضاؤنا باقون في المؤتمر، نحن فقط أصدرنا مبادرة وهي قيد الدراسة من الهيئة العليا للحزب، وهي تنص على أن يبقى الأعضاء كأفراد وليس الانسحاب، وبالنسبة لكتلة التحالف باقون هم فقط علقوا الحضور في الجلسات التي لا تتداو ل الحديث عن الدستور إلى أن يتم إنجاز هذه المهمة، وأظن المؤتمر أنجز هذه المهمة الآن بشكل متكامل ربما باستثناء تعليق أو استقالة أربعة أعضاء من الأمازيغ تتعلق بمطالب معينة بحقوق الأمازيغ في الدستور وثمة اتصالات ومشاورات معهم للعدول عن هذا الموقف أو الخروج منه .

* ما فهمته هو أنكم قد تنسحبون من حكومة علي زيدان.. هل هذا صحيح؟
- كما قلت هناك احتقان شديد في ليبيا، وتحميل الأحزاب كل الأخطاء، وفق ثقافة العقود الماضية وعدم وجود أحزاب قديمة في ليبيا، وهو ما جعل هناك احتقانا ولهذا قدمنا مبادرة أن ننسحب كحزب العدالة والبناء، بمعنى أن تبقى الكتلة كأفراد بعيدا عن برامج هيمنة وسيرة الحزب، وهي مبادرة مبدئية سنناقشها قريبا .

* تعني أن هذا مجرد اختفاء مؤقت؟
- هذه مبادرة لتهدئة الأوضاع وبث الاستقرار، لأن هناك حملة كبيرة في الشارع الليبي على الأحزاب ومشاركتها، وأن كل الأعضاء يكونون من المستقلين، وهذه الخطوة محاولة لإبعاد الحزب عن التأثير عن قرار المؤتمر (البرلمان) ويبقى الأعضاء كأفراد وقد ترفض أو تقر هذه المبادرة .

* هل أنتم إذن بصدد الانسحاب من الحكومة؟
- نعم.. ننظر في هذه المبادرة، الانسحاب من الحكومة، لكن لم يحسم ذلك بشكل نهائي، وهناك مناقشات تدور حول ذلك .

* وهل الاتجاه هو الانسحاب؟
- المكتب التنفيذي اتخذ مبادرة وحولها إلى الهيئة العليا للحزب، ولكن لم يتم اتخاذ قرار معين، ورأينا نحن أن ننسحب من الحكومة والمؤتمر، ولكن ننتظر اجتماع الحزب لأن قرار الانسحاب من صلاحيات الهيئة العليا، وهي أعلى سلطة في الحزب، ومن حقها أن تعدل وتوافق أو لا توافق .

* وهل الاختفاء له علاقة بما يجرى في مصر؟
- نعم.. العالم العربي وخاصة دول الربيع العربي هناك تأثير متبادل .

* بشكل صريح.. هل تشعر أن هناك حالة من التربص بالإخوان بعد كل ما جرى في مصر؟
- طبعا لا شك أن نفس القوة في مصر التي تسعى لإعادة النظام السابق ومدعومة بشباب الثورة، وهم نواياهم صادقة وهم بلا أجندة لكنهم رأوا أخطاء من حكومة الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في مصر، وربما نفس السيناريو، وهناك توظيف لقوى الثورة من قوى النظام السابق والمستفيدين من شبكة الفساد المالي والسياسي في ليبيا، وهي تستغل الظروف في مصر وربما تحرك الشارع في تونس وليبيا والمغرب لتجد طريقها للعودة إلى السلطة وهو في رأينا حدث في مصر .

* وكيف رأيت المشهد في 30 يونيو بمصر؟
- كنا نتمنى من الشعب المصري أن يقود ثورات الربيع العربي، وكنا نتمنى أن تنجح، لكن للأسف صدمنا من الشعب المصري الذي كنا نراهن عليه أن يعطي رسالة للعالم أن الديمقراطية تصلح للعالم الثالث، الرئيس الأميركي باراك أوباما نجح بنسبة 52 في المائة ويعني هذا أن 48 في المائة معترضون عليه، فهل إذا خرج مائة مليونا يسقط أوباما؟ بالطبع لا .

* لكن لم يكن لدى أوباما تنظيم يقوده (مثل جماعة الإخوان في مصر)؟
- لا أريد الدخول في هذا النقاش، لكن بالنسبة لي هذه يقينيات وقطعيات وكل العقول المتحيزة وغير المتحيزة وحتى الأوروبيون يرون هذا انقلابا. أنا أختلف ربما مع سياسات الحرية والعدالة وربما كانت خطأ 100 في المائة، لكن ما حدث انقلاب عسكري متكامل الأركان ولا يمكن أن تكون هناك حياة ديمقراطية سليمة في العالم العربي بهذه الطريقة، فما بني على باطل فهو باطل.. ناقشني في أخطاء الحكومة أو ناقشني في أي شيء، أما أن يصبح الخطأ فخا مثلما هي المبررات فهذا لا يجوز، ممكن يحدث هذا في مصر إذا ما تعرض الرئيس لفضيحة مالية أو أخلاقية .

* لكن الرئيس المعزول أمضى عاما كاملا من الفشل كما يقول معظم المصريين؟
- وهل الفشل سنة؟ وهل الشهور الثلاثة الأولى محسوبة؟
* بصراحة.. هل تحاولون مساعدة مرسي للعودة مجددا إلى السلطة؟
- حقيقة لسنا في السلطة أولا حتى نستطيع مساعدتهم، نساعدهم بكلمة الحق وفي المسائل المتعلقة بالمسار الديمقراطي، نقول كلمة الحق في أي مكان حتى لو في جنوب أفريقيا وليس فقط في مصر القريبة والعزيزة علينا، المسألة مسألة مبدأ. وكما ذكرت لسنا في هذا الموقع ولسنا جزءا من الحكومة، وهذا شأن مصري داخلي، لكننا نقول رأينا بشكل عام، الموقف هو احترام صندوق الانتخابات وما نراه في مصر انقلاب عسكري أما أن يرجع فلان أو لا يرجع، فلا نتدخل فيه. وأنا بوصفي رئيسا لحزب العدالة والبناء أقول لك إن الحزب يتشكل من قطاع عريض يقدر بالآلاف من الشعب الليبي وليسوا من الإخوان المسلمين، وتجربتنا هنا ليست شبيهة بالإخوان في حزب الحرية والعدالة في مصر، بل هي تجربة مختلفة .

* تعني أن حزب الإخوان في ليبيا ليس حزبا للإخوان؟
- اسمه ليس حزب الإخوان، وإنما حزب العدالة والبناء وليس له علاقة تنظيمية أو إدارية بالإخوان المسلمين لا في ليبيا ولا في غير ليبيا .